للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خروج علىّ بن أبى طالب إلى صفّين

وبلغ عليّا خبر معاوية وما يصنعه، فبعث إليه برسل، وخرج من الكوفة، فعسكر بالنخيلة، وقدم عليه عبد الله بن عباس، بمن نهض معه من البصرة، وتهيّأ منها إلى صفّين، واستشار الناس. فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود ويقيم، وأشار آخرون بالمسير، فأبى إلّا المباشرة. فجهّز الناس.

وبلغ الخبر معاوية، فدعا عمرو بن العاص واستشاره.

فقال: «إذا بلغك أنه يسير فسر بنفسك ولا تغب عنه برأيك ومكيدتك.» قال معاوية: «فجهّز الناس.» فخرج عمرو إلى الناس، وحضّضهم وضعّف عليّا وأصحابه وقال:

- «إنّ أهل العراق قد فرّقوا جمعهم، وأوهنوا شوكتهم [٥٧١] وقطعوا حدّهم. ثمّ إنّ أهل البصرة مخالفون لعلىّ وقد قتلهم، ووترهم، وتفانت صناديدهم يوم الجمل، وإنما سار علىّ في شرذمة قليلة، منهم من قتل خليفتكم، فالله في حقّكم أن تضيّعوه، وفي دمكم أن تبطلوه.» وبعث علىّ بن أبى طالب زياد بن النضر طليعة في ثمانية آلاف و [بعث معه] [١] شريح بن هانئ، ووجّه من المدائن معقل بن قيس في ثلاثة آلاف، وأمره أن يأخذ على الموصل حتى يوافيه، وسار بنفسه حتى انتهى إلى الرقّة، وقال لأهلها:

- «اجسروا لى جسرا حتى أعبر من هذا المكان إلى الشام.» فأبوا. وكانوا ضمّوا إليهم السفن. فنهض علىّ من عندهم ليعبر من جسر منبج، وخلّف عليهم الأشتر، ورحل ليمضى بالناس ويعبر بهم.


[١] . تكملة من الطبري (٦: ٣٢٥٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>