للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك وتفاقم حتى انتهى إلى ما نشرحه فيما بعد إن شاء الله.

[تبذير المقتدر]

وحكى ثابت حكاية فى تبذير المقتدر للأموال ما رأيت أن أثبته مشروحا لئلّا يغترّ أحد من الملوك ومدبّرى أمر المملكة بكثرة الأموال فيترك تثميره ويعدل عن التعب به إلى الراحة اليسيرة فإنّه حينئذ يتبدّد [١] ولا يلحق ويكون مثله مثل البثق الذي ينفجر بمقدار سعة الدرهم ثمّ يتّسع فلا يضبط.

قال صاحب الكتاب: ولقد ووعظت أنا بذلك بعض مدبّرى الملك فأكثرت عليه فتبسّم تبسّم المدلّ بكثرة الذخائر والأموال [٣٨١] فما أتت عليه سنتان [٢] حتّى رأيته فى موضع الرحمة لا ينفعه الرحمة، وسأشرح خبره وحاله إذا انتهيت إليه بمشيئة الله. [٣] فأمّا المقتدر فإنّه أتلف نيّفا وسبعين ألف ألف دينار سوى ما أنفقه فى موضعه وأخرجه فى وجوهه وهذا أكثر ممّا جمعه الرشيد وخلّفه. ولم يكن فى ولد العبّاس من جمع أكثر ممّا جمعه الرشيد، فإنّ القاسم بن عبيد الله قال للمعتضد وقد سأله عن مقدار ما خلّفه واحد واحد [٤] من ولد العبّاس من المال:

- «إنّه لم يكن فيهم من خلّف أكثر ممّا خلّفه هارون الرشيد فإنّه خلّف فى بيت المال ثمانية وأربعين ألف ألف دينار.» وهذه نسخة لما أثبته بعض كتّاب أبى الحسن ابن الفرات لمّا وزّره


[١] . يتبدّد: كذا فى الأصل ومط، والمثبت فى مد: يبتدر، خلافا للأصل.
[٢] . من «ولقد ووعظت» إلى قوله «سنتان» ساقط فى مط.
[٣] . انظر إلى حرص مسكويه على الإعتبار بالتاريخ، واستخراج تجاربه الواعظة. وإلى مستوى صلته بأعاظم زمانه.
[٤] . كذا فى الأصل: واحد واحد (بالتكرار) ولا تكرار فى مط.

<<  <  ج: ص:  >  >>