للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سمّاها: المعمورة، فى الموضع الذي يعرف بطميشا [١] فرحل إليها أبو أحمد بعد أن أصلح سفن الجسور واستكثر من الضياع والآلات التي يسدّ بها الأنهار والطرق للخيل وتوطئة الأرض لسلوكها.

دفن الجبّائىّ وادّعاء آخر لصاحب الزنج

وفى هذه السنة دخل أبو أحمد طميشا وأخرج منها سليمان بن جامع وقتل بها أحمد بن مهدى الجبّائى وذلك بعد حروب كثيرة.

ولمّا حمل الجبّائى إلى الخبيث اشتدّ جزعه عليه وصار إليه حتّى ولى غسله وتكفينه والصلاة عليه والوقوف على قبره حتّى دفن ثمّ أقبل على أصحابه وقال:

- «قد علمت بوفاته وقت قبض روحه قبل وصول خبره إلىّ، بما سمعت من زجل الملائكة بالدعاء والترحّم عليه.» ثمّ إنّ أبا أحمد أمر أهل عسكره بالتحارس ليلتهم وصحّ سور [٥٢٦] المدينة بكتائب يتلو بعضها بعضا ورتّب غلمانه وأصحابه فى المواضع التي يخشى خروج الزنج منها ورتّب الفرسان فى المواضع التي يخاف خروج الكمناء منها وقدّم ابنه وتبعه بنفسه وحضّ الغلمان على الحرب وجسّرهم على الإقدام.

وقد كان حصّن الزنج السور بخمسة خنادق وجعلوا أمام كلّ خندق سورا ووكّلوا بها رجالهم فما أغنى جميع ذلك شيئا عند الجدّ، فهدمت الأسوار وطمّت الخنادق وهجم على الزنج وكلّ ذلك بالمصاولة من غير حيلة، سوى أنّ الموفّق كان إذا أتى بالواحد منهم عفا عنه وخلع عليه وأقامه حيث يراه


[١] . هنا فى الأصل: طهيثا. مثل الطبري (١٣: ١٩٦٦) . ونحن وحدنا الضبط كما فى مط: طميشا.

<<  <  ج: ص:  >  >>