للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى جنب الحصن ونضح [١] ثيابه بالدم. فأصبح أهل الحصن، فرأوا رجلا في زيّهم صريعا، فظنّوه منهم أصيبوا به، ففتحوا باب الحصن ليدخلوه، فثار وقاتلهم حتى خلّوا عن باب الحصن وهربوا. ففتح الحصن وحده، ودخله المسلمون. وأمّا خسرو فمشى إلى حصن آخر حاصروه، فأشرف عليه رجل رئيس منهم، فكلّمه، ثمّ رماه خسرو بنشّابة فقتله.

[ذكر حيلة قوم في الحصار خرجوا بها من حصارهم وسياسة لعمر]

وأما جنديسابور فإنّ أبا سبرة لمّا فرغ من السوس خرج في جنده حتى نزل عليها، وحاصرهم أيّاما يغادونه ويراوحونه القتال. فرمى إليهم بأمان من عسكر المسلمين وفتح بابها. فلم يفجأ المسلمين إلّا أبوابها [٢] تفتح. ثم خرج السرح [٣] وخرجت الأسواق وانبثّ أهلها.

فأرسل المسلمون [٤١٥] أن: «مالكم؟» قالوا: «رميتم إلينا بالأمان فقبلناه وأقررنا لكم بالجزى على أن تمنعونا.» فقالوا: «ما فعلنا.» فقالوا: «ما كذبنا.» فتساءل المسلمون بينهم، فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها هو الذي كتب لهم.

فقالوا: «إنّما هو عبد.» فقالوا: «نحن لا نعرف حرّكم من عبدكم، قد جاءنا أمان، فنحن عليه، قد


[١] . وفي الطبري: «نضخ» ، «نضح» (٥: ٢٥٦٤) . وكلاهما صحيح، فهما مشتركان في المعنى الملائم هنا:
نضح البيت بالماء: رشّه، نضح الجلد: بلّه كي لا يتكسّر، ونضخ الشيء: رشّه. بلّه.
[٢] . وفي الطبري: إلّا وأبوابها، إلّا بأبوابها.
[٣] . السرح: الماشية.

<<  <  ج: ص:  >  >>