للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى منزله متوجّعا وقال لخواصه:

- «اليوم ماتت الكتابة.» ثمّ مضت الأيّام ووقف علىّ بن عيسى من جهات كثيرة على تمام السعى لابن الفرات، وأنّه حىّ، فقال لخواصّه:

- «ليس ينبغي للإنسان أن يتحدّث بكلّ ما يسمعه.»

[صرف على بن عيسى عن الوزارة]

وكان يضجر فى أوقات من سوء [١٠٨] أدب الحاشية والمطالبة بالمحالات، واستعفى من الوزارة ويخاطب المقتدر فى ذلك، فينكر عليه استعفاءه.

إلى أن اتفق يوما أن صارت إليه أمّ موسى القهرمانة فى آخر ذى القعدة من سنة أربع وثلاثمائة لتواقفه [١] على ما يطلق فى عيد الأضحى للحرم والحاشية، وكان علىّ بن عيسى محتجبا، فلم يجسر سلامة حاجبه عليه أن يستأذن لها فصرفها صرفا جميلا. فغضبت من ذلك وعلم علىّ بن عيسى بحضورها وانصرافها، فأمر أن تلتمس ويعتذر إليها لترجع، فأبت أن تعود، وصارت إلى المقتدر والسيّدة، فأغرت به وتخرّصت عليه الأحاديث، فصرفه المقتدر بالله وقبض عليه غداة الإثنين لثمان خلون من ذى الحجّة سنة أربع وثلاثمائة عند ركوبه إلى دار الخلافة، ولم يعرض لشيء من أملاكه وضياعه وضياع أسبابه، ولا لأحد من أولاده، واعتقل عند زيدان القهرمانة.

فكانت مدّة وزارته هذه ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوما.


[١] . كذا فى الأصل: لتواقفه. فى مط: لتوافقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>