للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خسره [١] ، رمّمت تلك المدائن العتيقة والحدود، وأمرت ببناء حصون أخر.

«فلمّا بلغ خاقان الخزر نزولنا هناك، تخوّف أن نغزوه. فكتب:

أنّه لم يزل- منذ ملكت- يحبّ موادعتى، وأنّه يرى الدخول في طاعتي سعادة، ورأى بعض قوّاده لما شاهد حاله تركه، فأتانا في [١٩٣] ألفين من أصحابه، فقبلناه، وأنزلناه مع أساورتنا في تلك الناحية، وأجريت عليه وعلى أصحابه الرزق، وأمرت لهم بحصن هناك، وأمرت بمصلّى لأهل ديننا، وجعلت فيه موبذا وقوما نسّاكا، وأمرتهم أن يعلّموا من دخل في طاعتنا من الترك، ما في طاعة الولاة من المنفعة العاجلة في الدنيا، والثواب الآجل في الأخرى، وأن يحثّوهم على المودّة والصحّة والعدل والنصيحة ومجاهدة العدوّ، وأن يعلّموا أحداثهم رأينا ومذهبنا. وأقمت لهم في تلك التخوم [٢] الأسواق وأصلحت طرقهم، وقوّمت السكك، ونظرنا فيما اجتمع لنا هناك من الخيل والرجال، فإذا بحيث لو كان في وسط فارس، لكان منزلنا بها فاضلا.» قال:

[تجديد النظر في أمر المملكة]

«ولمّا أتى لملكنا ثمان وعشرون سنة جدّدت [٣] النظر في أمر


[١] . كذا في الأصل ومط. وفيروز خسرو: مدينة بالقرب من باب الأبواب باسم فيروز قباد. بنى هناك أنوشروان قصرا وسمّاه باب فيروز قباد (يا) . وبعد أن بنى هناك كسرى قصرا وعمرها سمّيت باسمه:
فيروز خسرو، ثمّ غلب عليه الاسم الأوّل: فيروز قباد (مت: ٦٤) .
[٢] . مط: النجوم.
[٣] . في الأصل: حدّدت. ونقطة الجيم من مط.

<<  <  ج: ص:  >  >>