للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عمر بن سعد والخيار الصعب]

وكان عبيد الله بن زياد قد ولّى عمر بن سعد بن أبى وقّاص الرىّ، وكتب عهده عليها، وجهّز معه أربعة آلاف، لأنّ الديلم كانوا غلبوا على دستبى [١] ، فخرج عمر بن سعد، وكان قد عسكر بحمّام أعين.

فلما كان من أمر الحسين ما كان، كتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد أن:

- «سر إلى الحسين، فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه، سرت إلى عملك.» فكتب إليه عمر بن سعد:

- «إن رأيت أن تعفيني، فعلت.» فقال عبيد الله:

- «نعم، على أن تردّ إلينا عهدنا.» فاستعظم عمر بن سعد أمر الحسين، وكان يستشير نصحاءه، فلا يشير عليه أحد به، ثمّ حلا فى قلبه الإمارة، فاستجاب وأقبل فى أربعة آلاف حتّى نزل بالحسين فى غد يوم نزل فيه الحسين بالمكان الذي ذكرناه.

فبعث عمر بن سعد من يسأله: ما الذي جاء به. فجاء [١٠٣] الرسول حتّى سلّم على الحسين، وأبلغه رسالة عمر.

فقال الحسين:

- «كتب إلىّ أهل مصركم أن اقدم، فأمّا إذا كرهتموني، فأنا أنصرف عنهم.» فانصرف إلى عمر بجوابه. فقال عمر بن سعد! - «إنى لأرجو أن يعافيني الله من حربه.» وكتب إلى عبيد الله بذلك.


[١] . دستبى، دستبى [بفتح الباء وكسرها] : كورة كبيرة كانت مشتركة بين الرىّ وهمذان، فقسّمت كورتين..
وتسمّى قرية منها دستبى همذان (مع، يا) .

<<  <  ج: ص:  >  >>