للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فذكر الناس أنّ بابك وأصحابه حين علموا أنّ الأفشين قد رجع إلى خندقه رجعوا إلى البذّ، فحملوا من الزاد ما أمكنهم حمله وحملوا أموالهم، ثمّ دخلوا الوادي الذي يلي هشتاذ سر، فلمّا كان من الغد خرج الأفشين حتّى دخل البذّ فوقف فى القرية وأصعد الكلغريّة [١] فهدموا القصور وحرّقوها. فعل ذلك ثلاثة أيّام حتّى أحرق خزائنه وقصوره ولم يدع بيتا واحدا. ثمّ رجع وقد علم أنّ بابك قد أفلت فى بعض أصحابه. فكتب إلى ملوك أرمينية وأصحاب الأطراف يقول:

- «إنّ بابك قد هرب فى عدّة معه وهو مارّ بكم فلا يفوتنّكم.» وجاءت الجواسيس إلى الأفشين فأخبروه بموضعه فى الوادي وكان واديا معشبا كثير الشجر طرفه بأرمينية وطرفه الآخر بأذربيجان، ولم يمكن الخيل أن تنزل إليه ولا يرى من يستخفى فيه، إنّما هو غيضة ملتفّة الأشجار والأنهار فوجّه الأفشين إلى كلّ موضع يعلم أنّ منه طريقا ينحدر إلى تلك الغيضة، إذ يمكن بابك أن يخرج [٢٣٥] منه عسكرا، وكان يوجّه إلى كلّ عسكر من هذه العساكر الميرة من عسكره وكانت عدّة هذه العساكر خمسة عشر عسكرا.

[أمان مختوم بالذهب من المعتصم لبابك]

وكانوا كذلك حتّى ورد كتاب أمير المؤمنين المعتصم بالله مختوما بالذهب فيه أمان لبابك. فدعا الأفشين ممّن كان استأمن إليه من أصحاب بابك وبالأسرى وفيهم ابن له كبير، أكبر ولده فقال لهم:

- «هذا ما لم أكن أطمع له فيه، أن يكتب له أمير المؤمنين وهو فى هذه


[١] . فى مط: الكل مرته وهو خطأ. والكلمة شرحناها قبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>