للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد قتله بكجور غلامه [١] .

[شرح الحال فى عصيان بكجور وما آل إليه أمره من القتل ونبذ من أخبار المصريين تتصل بها فى هذه السنة وما بعدها]

كان لسعد الدولة غلام يعرف ببكجور فاصطنعه وقلّده الرقّة والرحبة واستكتب له أبا الحسن على بن الحسين المغربي.

فلمّا طالت مدّته فى ولايته جحد الإحسان وحدّث نفسه بالعصيان واستغوى طائفة من رفقائه فصاروا إليه وخرج إلى أبى الحسن المغربي بسرّه، فأشار إليه بمكاتبة صاحب مصر الملقّب بالعزيز والتحيّز إليه فقبل منه وكاتبه واستأذنه فى قصد بابه فأذن له. وسار عن الرقّة بعد أن خلّف عليها سلامة الرشيقى غلامه وأخذ رهائن أهلها على الطاعة. فلقيته كتب صاحب مصر وخلعه [٣٠٢] وعهده على دمشق، فنزل بها وتسلّمها ممن كان واليا عليها.

ووجد أحداثها وشبّانها مستولين، ففتك بهم وقتل منهم، وقامت هيبته بذلك. [٢] وترددت بينه وبين عيسى بن نسطورس الوزير مكاتبات خاطبه فيها بكجور بخطاب توقّع عيسى أوفى منه. ففسد ما بينهما وأسرّ عيسى العداوة له وأساء غيبه وقطع بكجور مكاتبة عيسى وشكاه إلى صاحب مصر، فأمر عيسى باستئناف الجميل معه فقبل ظاهرا وخالف باطنا.

وخاف بكجور عيسى ومكيدته فاستمال طوائف من العرب وصاهرهم فمالوا إليه رغبة وعاد إلى الرقّة وكتب إليه صاحب مصر يعاتبه على فعله فأجابه جواب المعتذر الملاطف.


[١] . وأما ابتداء أمر بكجور هذا فليراجع تاريخ ابن القلانسي ص ٢٧ (مد) .
[٢] . وهذا فى سنة ٣٧٧: ابن القلانسي ص ٣٠ (مد) .

<<  <  ج: ص:  >  >>