للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يزل به حتّى سكن ورجع فهدأ الناس.

وفى هذه السنة أسّست مدينة بغداد وهي التي تدعى مدينة المنصور. ذكر السبب فى بناء أبى جعفر بغداذ

لمّا ثارت الرونديّة بأبى جعفر فى مدينته التي تسمّى الهاشميّة التي بناها إلى جنب الكوفة والمدينة التي سمّاها الرّصافة، كره سكانها ولم يأمن أهلها، فأراد أن يبعد، فتردّد بين الموصل وجرجرايا، واختار موضع بغداذ، وقال: هذا موضع معسكر صالح، هذه دجلة، ليس بيننا وبين الصين شيء [٤٣٣] يأتينا فيها كلّ ما فى البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية وما حول ذلك [١] ، فنزل وضرب عسكره على الصراة وخطّ المدينة، ووكّل بكلّ ربع قائدا.

وكان الناس أشاروا عليه بموضع قريب من بارمّا، وذكروا له عنه غذاء وطيبا فخرج إليه بنفسه حتى نظر إليه وبات فيه فرآه موضعا طيبا. فدعا جماعة من أصحابه وقال لهم:

- «ما رأيكم فى هذا الموضع؟» فقالوا: «ما رأينا مثله، وهو طيب صالح موافق.» فقال: «صدقتم، هو كذا ولكنّه لا يحمل الجند والناس والجماعات، وإنّما أريد موضعا يرتفق به الناس ويوافقهم مع موافقته لى، ولا تغلو [٢] عليهم الأسعار، فإنّى إن أقمت فى موضع لا يجلب إليه فى البرّ والبحر غلت الأسعار وقلّت المادّة، فاشتدّت المؤونة وشقّ ذلك على الناس.» ثم عاد إلى موضع بغداذ، وأحضر جماعة من سكان القرى التي حواليها

و


[١] . هنا زيادة فى مط كالآتى: وهذا الفرات يجيء فيه كلّ شيء بالشام والرقّة وما حول ذلك.
[٢] . فى الأصل: لا تغلوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>