للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الينابع.

[حمل الكسوة إلى الكعبة]

وحملت إلى الكعبة الكسوة المستعملة الكثيرة وأطلقت الصلات لأهل الشرف والمقيمين بالمدينة وغيرهم من ذوى الفاقة وأدرّت لهم الأقوات من البرّ والبحر وكذلك فعل بالمشهدين بالغري والحائر- على ساكنيهما [١] السلام- وبمقابر قريش فاشترك الناس فى الزيارات والمصليات بعد عداوات كانت تنشأ بينهم الى أن يتلاعنوا وتواثقوا وخرست الألسن التي كانت تجرّ الجرائر وتشبّ النوائر بما أظلها [٢] من السلطان القامع والتدبير الجامع.

[رسوم للفقراء وأصناف العلماء وإفراد حجرة فى داره لمفاوضات الحكماء آمنين من السفهاء]

وبسطت رسوم للفقراء والفقهاء والمفسرين والمتكلمين والمحدثين والنسابين والشعراء والنحويين والعروضيين والأطباء والمنجمين والحسّاب والمهندسين. وأفرد فى دار عضد الدولة لأهل الخصوص والحكماء من الفلاسفة موضع يقرب من مجلسه وهو الحجرة التي يختص بها الحجّاب، فكانوا [٥١١] يجتمعون فيها للمفاوضة آمنين من السفهاء ورعاع العامة، وأقيمت لهم رسوم تصل إليهم وكرامات تتصل بهم.

فعاشت هذه العلوم وكانت مواتا وتراجع أهلها وكانوا أشتاتا ورغب الأحداث فى التأدب والشيوخ فى التأديب، وانبعثت القرائح ونفقت أسواق الفضل وكانت كاسدة، وأخرج من بيت المال أموال عظيمة صرفت فى هذه


[١] . فى الأصل ومط: ساكنيهما. والمثبت فى مد: ساكنها.
[٢] . فى مط: أطلقها. أظلّه. جعله تحت ظلّه ورعايته.

<<  <  ج: ص:  >  >>