للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زىّ كسرى على محلّم

ولما عرض على عمر- رضى الله عنه- حلىّ كسرى وزيّه في المباهاة- وكانت له عدّة أزياء لكلّ حالة زىّ- قال:

- «علىّ بمحلّم.» وكان أجسم عربىّ يومئذ بالمدينة، فألبس تاج كسرى على عمودين من خشب وصبّ عليه أوشحته وقلائده وثيابه، وأجلس للناس. فنظر إليه عمر والناس، فرأوا أمرا عظيما من أمر الدنيا وفتنتها. ثم أقيم عن ذلك، وألبس زيّه الآخر، فنظروا إليه، ثم كذلك في غير نوع حتى أتى عليها كلّها، ثم ألبسه سلاحه، وقلّده سيفه، فنظروا إليه في ذلك.

فقال عمر:

- «إنّ أقواما أدّوا هذا لذوو أمانة.» قال: «أحمق بامرئ من المسلمين غرّته الدنيا، هل يبلغنّ مغرور منها إلّا دون هذا؟ وما خير امرئ مسلم سبقه كسرى فيما يضرّه ولا ينفعه. إنّ [٣٩٦] كسرى لم يزد على أن تشاغل بما أوتى عن آخرته، فجمع لزوج امرأته، أو زوج ابنته، أو امرأة ابنه، ولم يقدّم لنفسه، فقدّم امرؤ لنفسه، ووضع الفضول مواضعها تحصل له، وإلّا حصلت للثلاثة بعده، وأحمق من جمع لهم أو لعدوّ جارف.»

[وقعة جلولاء]

ثمّ إنّ سعدا أتاه الخبر بأنّ مهران قد عسكر بجلولاء [١] وخندق عليه، وأنّ أهل


[١] . في الأصل وفي مط وفي بعض أبيات الشعر بالقصر أى بدون الهمزة فصححنا الأصل استنادا إلى ياقوت والطبري (٥: ٣٤٥٦) . جلولاء بالمدّ: طسوج من طساسيج السواد بينها وبين خانقين سبعة

<<  <  ج: ص:  >  >>