للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تطرف [١] وسار فيما حولها يقتل ويسبى ويخيف السبل.

وحكيت عنه حكايات في إباحة الفروج [٢] لأصحابه، وأنّ جماعة منهم كانوا يجتمعون على مرأة واحدة إذا استحسنوها لا يتحاشون ذلك فيما بينهم.

المكتفي والتأهّب للشخوص إلى حرب القرمطىّ

ولليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنة أمر المكتفي بالله بإعطاء الجند أرزاقهم والتأهّب [٣٥] للشخوص إلى حرب القرمطى بناحية الشام.

فأطلق للجند في دفعة واحدة مائة ألف دينار، وذلك أنّ أهل مصر والشام كتبوا يشكون ما لقوا من ابن زكرويه المعروف بصاحب الشامة، وأنّه قد أخرب البلاد وقتل الناس. وحكوا أشياء عظيمة ممّا لقوه منه ومن أخيه قبله وقتلهم الرجال، وأنّه لم يبق منهم إلّا عدد قليل.

فأخرجت مضارب المكتفي فضربت بباب الشمّاسية ومعه قوّاده وغلمانه وجيوشه.

ثمّ رحل وسلك طريق الموصل ومضى أبو الأغرّ، فنزل وادي بطنان قريبا من حلب. فلمّا استقرّ ونزل معه جميع من معه نزع أكثرهم ثيابهم ودخلوا الوادي يتبرّدون بمائه وكان يوما شديد الحرّ. فبينا هم كذلك إذ وافاهم جيش القرمطى صاحب الشامة وقد تقدّمهم المطوّق فكبسهم على تلك الحال، فقتل منهم خلقا كثيرا وانتهب العسكر، وأفلت أبو الأغرّ فدخل حلب، وأفلت معه ألف رجل وكانوا عشرة آلاف.

وصار القرمطى إلى باب حلب فحاربهم أبو الأغرّ فيمن بقي معه من أصحابه وأهل البلد، فذهبوا وانصرفوا عنه بما أخذوا من عسكره من الكراع


[١] . فى مط: تطوف.
[٢] . فى مط: الفراج.

<<  <  ج: ص:  >  >>