للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لهم في ستة آلاف. وكان في ثغر الروم أبو عبيدة، فشجى [١] بالروم وكثروا عليه، فكتب إلى [٣١٠] أبى بكر يستمدّ، وأمدّهم بخالد بن الوليد من العراق في عشرة آلاف، فكانوا ستة وأربعين ألفا، وكان قتالهم على تساند: كلّ جند وأميرهم، ولا يجمعهم أمير واحد حتّى قدم عليهم خالد بن الوليد من العراق.

[تدبير حصيف من خالد]

فلمّا قدم خالد، وجد الروم في جمع عظيم وقد استمدوا المستعربة ونصارى العرب ومسالح [٢] الفرس، فكانوا في مائتي ألف مقاتل على حنق شديد، وهم يقاتلون بنشاط واجتماع. ورأى المسلمين متساندين يقاتل كل قوم مع أميرهم.

فقال لهم: «هل لكم يا معشر الرؤساء في أمر يعزّ الله به الدين، ولا يدخلكم منه نقيصة ولا مكروه؟» قالوا: «وما ذلك؟» قال:

- «إنّ هذا يوم من أيّام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، فإنّ هذا يوم له ما بعده، ولا تقاتلوا قوما على نظام وتعبئة على تساند وانتشار فإنّ ذلك لا ينبغي ولا يحلّ، وإنّ من وراءكم لو يعلم علمكم، حال [٣١١] بينكم وبين هذا.

فاعلموا في ما لم تؤمروا به، بالذي ترون أنه الرأى من واليكم ومحبّته.»


[١] . شجى بقرنه: قهره قرنه. اهتمّ وحزن.
[٢] . المسالح: جمع مفرده المسلح والمسلحة: كلّ موضع مخافة يقف فيه الجند بالسلاح للمراقبة والمحافظة. القوم المسلّحون في ثغر أو مخفر للمحافظة.

<<  <  ج: ص:  >  >>