للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنقف هاهنا ونماطلهم حتّى تجيء الظلمة [١] ، فإنّ هؤلاء لا يعرفون حينئذ لنا موضعا، فإن أخذ علينا المضيق تخلّصنا بأفراسنا من طريق هشتاذ سر أو من طريق آخر.

وأشار غيره على بغا فقال:

- «إنّ العسكر قد تقطّع وليس يدرك أوّله آخره والناس قد رموا بسلاحهم وقد بقي المال والسلاح على البغال وليس معه أحد ولا نأمن أن يخرج علينا من يأخذ المال والسلاح والأسير الذي معنا» - وكان معهم ابن جويدان [٢] أسيرا.

فلمّا ذكر ذلك لبغا أشفق منه ووجّه إلى داود سياه: «حيثما رأيت جبلا حصينا فعسكر عليه.» فعدل داود إلى جبل مؤرّب لم يكن للناس [٢١٧] فيه موضع للجلوس من شدّة نصوبه [٣] ، فعسكر عليه وضرب لبغا مضرب على طرف الجبل فى موضع شبيه بالحائط ليس فيه مسلك، فنزل فيه وأنزل الناس وقد كلّوا وفنيت أزوادهم، فباتوا على تعبئة يتحارسون من ناحية المصعد وجاءهم العدوّ من الناحية الأخرى، فعلّقوا بالجبل حتّى صاروا إلى مضرب بغا، فكبسوه وبيّتوا العسكر وخرج بغا راجلا حتّى نجا وخرج الفضل بن كاوس ونجا وقتل ابن جوشن وقرابة الفضل بن سهل وجماعة غيرهم، ووجد بغا بعد خروجه من العسكر دابّة فركبها، ومرّ بابن البعيث فأصعده على هشتاذ سر حتّى انحدر به على عسكر محمد بن حميد وخندقه، فوافاه فى جوف الليل وأخذ الخرّمية المال والعسكر والسلاح والأسير ولم يتبعوا الناس


[١] . فى مط: حتى يجيء الليل والظلمة.
[٢] . جويدان جاويدان.
[٣] . فى الطبري (١١: ١١٩٢) : هبوطه.

<<  <  ج: ص:  >  >>