للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معه. فوجّه أشناس عمر الفرغاني فى مائتي رجل فرسانا، فساروا ليلتهم حتّى أتوا حصن قرّة وطافوا يلتمسون رجلا حول الحصن فنذر بهم صاحب قرّة، فخرج فى جميع من معه بأنقرة وكمّن فى الجبل الذي بين قرّة ودرّة، وعلم عمر الفرغاني بما صنع. فتقدّم إلى درّه فتكمّن بها ليلته.

فلمّا انفجر عمود الصبح صيّر عسكره ثلاثة كراديس وأمرهم أن يركضوا ركضا سريعا بقدر ما يأتونه بأسير عنده خبر الملك وواعدهم إلى موضع عرفه الأدلّاء ووجّه مع كلّ كردوس دليلين ومضوا فتفرّقوا فى ثلاثة وجوه فأخذوا عدّة من عسكر الملك ومن الضواحي، وأخذ عمر فارسا من فرسان أنقرة فسأله عن الخبر، فأخبره أنّ الملك وعسكره بالقرب منه وراء اللامس [١] بأربعة فراسخ وهو نهر قريب من طرسوس على نحو فرسخ منها عليه يقع الفداء [٢] .

وذكروا أنّ الملك بلغه [٢٥١] دخول عسكر كثير بلاده فرحل إليه واستخلف على عسكره هناك ابن عمّ له ينتظر ورود الملك- يعنى المعتصم- ليواقعه فكان ذلك العسكر الذي توسّط بلاد الروم عسكر الأفشين. فوجّه أشناس بذلك الرجل إلى المعتصم فأخبره بجميع ذلك.

وبادر المعتصم من عسكره بقوم من الأدلّاء وضمن لكلّ رجل منهم عشرة آلاف درهم على أن يوافوا بكتابه الأفشين. وأعلمه أنّ أمير المؤمنين مقيم فليقم، وأشفق أن يواقعه ملك الروم. وكتب إلى أشناس يأمره أن يوجّه من قبله رسولا مع الأدلّاء العارفين بالطرق والجبال والمتشبّهة بالروم، وبذل لكلّ واحد منهم عشرة آلاف ويكتب إلى الأفشين: «أنّ ملك الروم قد أقبل نحوه فليقم مكانه حتّى يوافيه أمر أمير المؤمنين.»


[١] . كذا فى الأصل ومط: اللامس. فى آ: اللامير. وفى الطبري (١١: ١١٣٩) : اللّمس.
[٢] . كذا فى الأصل وآ ومط: الفداء.

<<  <  ج: ص:  >  >>