للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معهم أكثر القوّاد واستفحل أمرهم وبسطوا فيه ألسنتهم.

فأمره المقتدر بإطلاق أرزاقهم فاعتذر بقصور الأموال ونقصان الارتفاع، وذكر أنّ الأموال المستخرجة من ابن الفرات وأسبابه قد حصلت فى بيت المال الخاصّة، وأنّه ليس ينفذ له صاحب بيت مال الخاصّة أمرا فيها، فأمر بإخراج خمسمائة ألف دينار من بيت مال الخاصّة لينفق فى الجند المشغّبين.

وقلّد ديوان البريد بمدينة السلام والإشراف على الوزير وعلى الجيش وأصحاب الدواوين والقضاة وأصحاب الشرطة شفيع اللؤلؤىّ [١] .

فلمّا رأى ابن ثوابة ضعف أمر الوزير تقرّب إلى المقتدر برقاع أوصلتها أمّ موسى يذكر فيها أنّه يستخرج من العمّال أموالا جليلة أهملها الخاقاني، وذكر أنّه يستخرج من محمّد بن علىّ الماذرائى وأخيه إبراهيم وحدهما سبعمائة ألف دينار. فخرج الأمر إلى الخاقاني بتقوية يد ابن ثوابة، ففعل ذلك [٨٨] واستخرج أموالا بالعسف، وتغلّب على الأمور، وكان يصرف عمّال الوزير ويولّى من يرى، وتوصّل الأشرار إلى كتب الرقاع على يد أمّ موسى إلى المقتدر يخطبون [٢] الأعمال ويتضمّنون الأموال. فخرج الأمر إلى الخاقاني بتقليدهم ذلك، فانتشر أمره وشاركه الأشرار فى النظر واستخرجوا الأموال من كلّ وجه بكلّ عسف.

وكان حامد بن العبّاس قد تضمّن أعمال واسط ونواحيها أربع سنين فعمل الكتّاب له عملا وحصّلوا عليه فى كلّ سنة مائتين وأربعين ألف دينار وألفين وأربعمائة كرّ بالمعدّل شعيرا للكراع فى كلّ سنة يستوفى منه مع المال الذي ذكرنا مبلغه. وإنّما كان حامد ضمن على عبرة السنة المتقدّمة وزيادة يسيرة، وكان التقصير والإضاعة والتخليط يقع من الخاقاني.


[١] . فى مد: اللؤلؤىّ (بضمّ الياء) والفتح أوجه.
[٢] . فى مط: يحطون.

<<  <  ج: ص:  >  >>