للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول: «إنّى أعطى خطّى إن سلّم منّى أن أستخرج منه ألفى ألف دينار معجّلة ويبذل دمه إن لم يف بذلك.» ويستكفّه [١] أبوه وينهاه عن الشتم فلا ينتهى. فقال حامد:

- «أيّها الوزير قد أكثر من شتمي واحتملته وليس الاحتمال له وإنّما أكرم مجلس الوزير وليس بعد الحال التي أنا فيها شيء يخاف أعظم من القتل فلولا ما يلزمني من توقير مجلس الوزير لرددت عليه.» فحلف أبو الحسن لئن عاد المحسّن لشتم حامد ليستعفينّ الخليفة من مناظرته. فحينئذ أمسك عن الشتم ثمّ أعاده إلى المناظرة مرّات وكان يحصل فى آخره أنّه لا مال له وكان قد باع ضياعه ومستغلاته وفرشه وداره ولم يبق له حيلة.

فلمّا أعيت [٢] ابن الفرات الحيلة فيه خلا به فى داره من دور حرمه من حيث لم يحضر معهما أحد من خلق الله ورفق به وحلف له على أنّه إن صدقه عن أمواله وذخائره لم يسلّمه إلى المحسّن ولم يخرجه عن داره [١٨٦] وحفظ نفسه. فإمّا أقام فى داره مكرما وإمّا خرج إلى فارس متقلّدا لها أو إلى أىّ بلد أحبّ مع خادم من خدم السلطان يحفظ نفسه، ووكّد اليمين على ذلك. ثمّ قال له:

- «أنت تعلم أنّك ضمنتنى من أمير المؤمنين لأسلّم إليك فافتديت نفسي بسبعمائة ألف دينار وأقررت بها عفوا من مالي حتّى سلمت منك وأنت فقد تناسيت كلّ جميل فعلته وفعله أخى بك، والخليفة الآن مقيم على أن يسلّمك إلى المحسّن وهو حدث وقد أسلفته من المكاره ما لم يستعمله أحد مع وزير ولا مع ولد وزير، وأنا أرى لك أن تفتدى نفسك بمالك حتى تلحقك الصيانة


[١] . فى مط: وسكّته أبوه.
[٢] . فى مط: أحبّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>