للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نحو خمسة [٢٦٢] آلاف رجل ماضين إلى حلب إلى سيف الدولة.

وهذا الرجل وافى من خراسان على طريق آذربيجان ثم إلى أرمينية ثم إلى ميافارقين ثم إلى حرّان ثم إلى حلب ثم ورد بأنّ هذا الغازي اجتمع مع نجا غلام سيف الدولة.

وكان ببلاد أرمينية وملازجرد رجل يعرف بأبى الورد قد استولى عليها، فطمع نجا فيه ولم يلتفت إلى حديث الغزو ولا إلى الخراساني وقصد أبا الورد فأوقع به وملك قلاعه وبلده وحصل فى يده من أمواله ما يكثر قدره فأقام فى القلعة وحصل فى يده من بلدان أرمينية وملازجرد وخلاط وموش.

ومضى الغازي الخراساني إلى سيف الدولة فلمّا اجتمع معه نفر إلى المصيصة وورد الخبر بنزول الروم على المصيصة فى جيش ضخم وفيه الدمستق وأنّه أقام عليها سبعة أيام ونقب فى سورها نيفا وستين نقبا ولم يصل إليها ودفعه أهلها عنها ثم انصرف لما ضاقت به المير وغلا السعر وبعد أن أقام فى بلاد الإسلام خمسة عشر يوما.

وأحرق رستاق المصيصة وأذنة وطرسوس وذلك لمعاونتهم أهل مصيصة فظفر بهم الروم وقتل منهم خمسة آلاف رجل وقتل أهل أذنة من الروم عددا قليلا وكذلك أهل طرسوس.

ولما مضى سيف الدولة [٢٦٣] والخراسانية إلى المصيصة وجد جيش الروم قد انصرف عنها وتفرقت جموع الخراساني لشدة الغلاء فى الثغور وبحلب ورجع أكثرهم إلى بغداد وعادوا منها الى خراسان.

وقبل انصراف الدمستق عن الضّبعة [١] وجّه إلى أهلها بأنّى منصرف عنكم لا لعجز عنكم وعن فتح مدينتكم ولكن لضيق العلوفة وأنا عائد إليكم بعد


[١] . الضبعة: كذا فى الأصل. وما فى مط مهمل. وغيّره فى مد إلى «المصيصة» والضّبعة يمكن أن تكون بمعنى الضّبع: الناحية.

<<  <  ج: ص:  >  >>