للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمياه وكان المطهر إذا سدّ جانبا انثلمت عليه جوانب وإذا حفظ وجها أتاه الخلل من وجوه، واتفق مع ذلك أن جرت بينه وبين الحسن بن عمران وقعة فى الماء فلم يتمّ له ما قدّره من اصطلامه.

وكان المطهر قد ألف فيما كان باشره من الحروب المناجزة واعتاد المفاصلة ولم يدفع إلى مصابرة [١] قطّ ولا مطاولة. فشقّ ذلك عليه وبلغ منه وكان يتهم أبا الحسن محمد بن عمر العلوي بمراسلة تجرى بينه وبين صاحب البطيحة وهدايا وملاطفات فى السرّ منه، وأنّه يطلعه على أسرار التدبير عليه ويهديه إلى مصالحه.

وكانت أخلاق المطهر معروفة بالشراسة والخشنة وكانت أفكاره سيئة فأوجس فى نفسه خيفة واستشعر وحشة وتوهّم أنّ استصعاب ما استصعب عليه من هذا الأمر عائد عليه بانخفاض منزلة وانحطاط عن رتبة الوزارة وأنّ أبا الوفاء يجد مساغا للطعن عليه وإظهار معايبه لما كان بينهما من العداوة والمنافسة فى المرتبة، واختار الموت على تسلط الأعداء عليه وتمكّنهم منه.

فلمّا كان يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شعبان جلس فى مجلسه من عسكره، ودخل إليه الكتّاب والقوّاد وطبقات الناس [٥١٤] مسلّمين عليه فتقدم إليهم بالتخفيف والانصراف ونهض إلى خيمة كان يخلو فيها واستدعى طبيبه وأمره بأن يفصده وظنّ أنّه إذا انصرف الطبيب حلّ شداد الفصد واستنزف دمه إلى أن يتلف، وكان قريب العهد بإخراج الدم وشرب الأدوية المسهلة من أجل علة نالته قبل حركته من الحضرة. فأعلمه الطبيب أنّه غير محتاج الى الفصد فزجره وطرده ثم صرف من كان واقفا بين يديه


[١] . هنا زيادة فى مط مكرّرة بقدر صفحتين من صفحات الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>