لنسير بك إلى الأهواز ونلحقك بأبى على ابن أستاذ هرمز وعسكرك المقيمين معه ومن اعترضنا فى طريقنا دافعنا برؤسنا عنك وبذلنا مهجتنا دونك.» فقال الرضيع:
- «هذا أمر فيه غرر. والوجه أن نستدعى الأكراد ونتوثق منهم ونسير معهم.» فمال إلى هذا الرأى وراسل الأكراد واستدعاهم وتوثق منهم وخرج معهم بخزينته وجميع ذخائره فلمّا بعدوا عن البلد عطفوا عليه ونهبوا جميع ما صحبه وكادوا يأخذونه فهرب وصار إلى الدودمان على مرحلتين من شيراز.
وعرف أبو نصر ابن بختيار خبر انفصاله فبادر إلى شيراز ونزل بدولت آباذ وطمع طاهر الدودمانى رئيس القرية فى صمصام الدولة واستظهر عليه إلى أن وافى أصحاب ابن بختيار فأخذوه وقتلوه وذلك فى ذى الحجة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وكانت مدة عمره خمسا وثلاثين سنة وسبعة أشهر.
وما أقلّها من مدة وأسوأها من عاقبة أمر! فلقد كانت حلاوة دولته يسيرة ومرارة مصائبه فى ملكه ونفسه كثيرة، فما وفى شهده بصابه [٤٤٤] ولا عوافيه بأوصابه، ولم يكن له فى أيامه يوم زاهر ولا من ملكه نصيب وافر:
وإنّ امرأ دنياه أكبر همّه ... لمستمسك منها بحبل غرور
وقبض على والدته وعلى الرضيع وقوم من الحواشي. وجاءت امرأة من الدودمان تسمى فاطمة فغسلت جثته وكفنتها ودفنتها وأحضر رأسه فى طست بين يدي أبى نصر ابن بختيار. فلمّا رآه قال مشيرا إليه: