للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرصة إذا عرضت عجز.» فلم يقبل.

قال أبو نصر: ثم إنّ أبا الخطاب أراد امتحان ما عند الموفق. فقال لأبى نصر المجرى:

- «أريد أن تذمّنى إذا خلوت أنت والموفق وتستكتمه ما خرجت به إليك فى أمرى وتنظر ما يقوله لك فتعرّفنيه.» فجاءه أبو نصر وقال له فى بعض ما يجاريه إياه:

- «لك أيها الموفق علىّ حقوق إحسان أوليتنيه ومن حكم ذلك أن أصدقك. أراك تعوّل من أبى الخطاب على من هو سبب فساد أمرك وتغير الملك عليك وسوء رأيه فيك. فلو عدلت عنه لكان أولى وأصلح لك ومتى أردت أن أوصل لك رقعة الى الملك سرّا فعلت.» فصادف هذا القول منه شكّا فى أبى الخطاب وتهمة له وحمله الاسترسال واطراح التحفظ على أن اطلق لسانه [٩٧] فيه بكل ما كان مكنونا فى صدره وسأله أن يوصل له رقعة إلى الملك فبذل له ذاك.

وكتب بخطه إليه كل ما استوفى اليمين على نفسه به فى أنه الخادم المخلص الذي لم يتغير عن مناصحته ولا هم بخيانة وأنه وأنه ... وذكر ابن الخطاب بما طعن عليه فيه وقال:

- «اننى لم أهرب لمّا هربت إلّا برأيه وموافقته وعلمه ومعرفته.» قال أبو نصر السنى: وكان الأمر كذلك وأخذ أبو نصر الركابسلار الرقعة وجاء بها إلى أبى الخطاب. فلمّا وقف عليها كتمها ولم يعد قولا فى معناها أدت الحال الى ما سيرد ذكره فى موضعه من قتله [١] .


[١] . قتله بهاء الدولة فى سنة ٣٩٤ كذا فى تاريخ الإسلام عن أبى الفرج ابن الجوزي (مد) .

<<  <  ج: ص:  >  >>