للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وميسرتهم، واضطربت رماحهم، وتقوّضت صفوفهم. فلما رأى ذلك الحجّاج جثا على ركبتيه وانتضى نحوا من شبر من سيفه وقال:

- «لله درّ مصعب، ما كان أكرمه حين نزل به!» قال: [٤١٦] فعلمنا أنّه لا يفرّ.

قال أبو الزبير الهمدانىّ: فغمزمت أبى بعيني ليأذن لى فأضرب الحجّاج بسيفي.

فغمزني غمزة شديدة، فسكتّ [١] ، وحانت منّى التفاتة، فإذا سفيان بن الأبرد قد حمل عليهم فهزمهم من قبل الميمنة، فقلت:

- «أبشر أيّها الأمير، فإنّ الله قد هزم العدوّ.» فقال لى:

- «قم فانظر.» قال: فقمت فنظرت فقلت له:

- «قد هزمهم الله.» فقال:

- «قم يا زياد فانظر.» فقام فنظر فقال:

- «الحقّ- أصلحك الله- يقينا، قد هزموا.» [٢] فخرّ ساجدا.

قال: فلمّا رجعت شتمني أبى وقال:

- «أردت أن تهلكني وأهل بيتي.» قال: فانهزم الناس، وأقبل عبد الرحمان إلى الكوفة، وتبعه أهل القوّة من أصحاب الخيل من أهل البصرة.

ولمّا مضى عبد الرحمان إلى الكوفة وثب أهل البصرة إلى عبد الرحمان بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فبايعوه، فقاتل بهم خمس ليال أشدّ


[١] . فسكتّ: كذا فى الأصل ومط. وما فى الطبري (٨: ١٠٦٤) فسكنت. وهو أنسب.
[٢] . العبارة توافق ما فى الطبري (٨: ١٠٦٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>