للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووجد فى أيديهم غلات قد وردت فى السفن فغنمها وغنم سوادهم وآلاتهم وسلاحهم وكراعهم وصادرهم وأصعد على الفرات فى الجانب الشامي إلى قرقيسيا.

واتصل خبره بأبى البركات وهو سائر إلى الموصل فعطف عليه وحاذاه [١] من الجانب الجزري وتخاطبا وتراسلا فلم يتم بينهما صلح ولا اتفاق ولم يمكن أبا البركات [٣٦٨] المقام لضيق الميرة على عسكره، فرجع يريد الخابور.

فاتفق أن صار إلى حمدان مائتا فارس من بنى نمير مستأمنة وكانت عدته ثلاثمائة غلام فصار فى خمسمائة فارس فتتبعت نفسه العبور فى أثر أخيه والتصعلك على عسكره وكان فيه جرأة وإقدام. فخاطر وعبر فى جريدة خيل وسار حتى أدركه بمنزل يقال له ماكسين [٢] وهو راحل مجتاز فنزل منه على فرسخين وبكّر فى الغلس فزحف إليه فصادفه قد سبق بسواده وبعض جيشه وهو ماض على غير استعداد لأنّه لم يقع فى ظنّه أنّ حمدان يقدم عليه مع التفاوت بين عدّتيهما.

فلمّا قيل له إنّه قد وافى، عطف إليه فى طائفة من الرجال ليتلاحق به الباقون فبثّ حمدان أولئك العرب فى الإغارة على سواده ومنع العسكر أن ينتظم شمله وحقق على أبى البركات فى الحملة مع غلمانه فوجده متسرعا فى أول الناس فاجتمعا متصادمين وعرف كل واحد منهما صاحبه فتضاربا بالسيوف ولم تكن على أبى البركات جنّة فضربه حمدان على رأسه فسقط إلى الأرض وأخذه أسيرا وبه رمق.

واستباح سواده واستأمن إليه جماعة من أصحابه وأسر جماعة وقتل


[١] . والمثبت فى مد: حازاه.
[٢] . ماكسين: بلد بالخابور وقرية من رحبة مالك بن طوق.

<<  <  ج: ص:  >  >>