للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصيّت به فرحب بى ونهض معى فى الحال الى منزله ونزع ثيابي وأعطانى ثيابا نظافا من عنده. وجرى الأمر مع عضد الدولة [١] مدة مقامي بمصر على ما كان مثّله عضد الدولة حتى كأنّه حاضر معنا وما زلت أرفق بالحلاوى وأعده وأمنّيه حتى أجاب الى الخروج.

فعدت الى الخادم وودّعته ونزعت الثياب التي أعطانيها ولبست المبطنة التي وصلت بها وأخذت نفقة وتوجّهت أنا والشيخ الحلاوى معى وما زلنا ننتقل من مكان الى مكان حتى وصلنا الموصل وأقاربى بها فنزلنا عند بعضهم. واستأجرنا فى كورة [٢] البريد وما زلنا ننتقل الى أن وصلنا الى بغداد وانحدرنا الى منزلي والشيخ معى لنجدّد الوضوء ونصلى ونعبر.

فما استقررت حتى حضر نقيب من الدار يستدعينى ومن معى فعجبت من ذلك وكان صاحب الخبر قد كتب يخبرنا فبادرت ومعى الشيخ وعبرنا الى الدار وجلسنا فى موضع منها الى أن خلا وجه عضد الدولة. ثم أدخلت والشيخ معى وقد طار لبّه وعظم رعبه وهو يحتسب الله علىّ وأنا أسكن منه وقد تداخلني له الرحمة الشديدة وعدل بى الى موضع فيه شكر فنزعت ما كان علىّ من الثياب وأنا أراها قد أخذت [٩٦] وحملت الى حضرة الملك فأعطيت ثيابي التي نزعتها عند خروجي ومثلت بين يديه أنا والشيخ فقال:

- «كيف جرى الأمر؟» قلت: «كما مثّله مولانا.» قال للشيخ:

- «أأنت فلان بن فلان الحلاوى؟» قال: «نعم.»


[١] . لعله: وجرى الأمر مع من وصفهم عضد الدولة (مد) .
[٢] . لعله: ركوبة (مد) .

<<  <  ج: ص:  >  >>