للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(بسر):

{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} [القيامة: ٢٤]

"بَسَرَ الحِبْنَ - بالكسر (أي الدُمَّل): نَكَأَه قبلَ وقته أي قَرَفَ عنه قشره قبل أن يتقيح، والسِقَاءَ: شرِبَ اللبنَ الذي فيه قبل أن يروب، والنهرَ: حفر فيه بئرا وهو جافّ. وتبسَّرَ: طَلَبَ النباتَ أي حفر عنه قبل أن يَخْرج ".

° المعنى المحوري طلب الشيء قبل تهيؤ ظروفه، أو استكراه الشيء على الانفتاح عما في باطنه قبل تَهَيُّئِه لذلك: كالقيح قبل نُضْج الدمل، وكالماء من النهر، واللبن من السقاء، والنبات من الأرض - على غير تهيؤ.

ومنه: "بَسَرَ الفحلُ الناقة وابتسرها: ضَرَبها على غير شهوة منها. وبَسَر النخلةَ: لقَّحَها قبل أوَانِ التلقيح، وبَسَر غريمه: تقاضاه قبل مَحِلّ المال، وحاجتَه: طلبها في غير أوانها أو غير موضعها ". ومنه "البُسْر - بالضم: الغَضّ من كل شيء (يؤخذ قبل أوان أخذه). ومنه "البُسْر: التمر قبل أن يُرطب وقد لَوّن (البلح الأحمر يعد عند العرب غير ناضج). ورجل بُسْر وامرأة بُسْرة - بالضم: شابان طريان. وابتسر الشيءَ: أخذه غَضًّا طريًّا. وكذا بَسَرتُ النباتَ: رعيتَه غضًّا طريّا وكنتَ أول من رعاه ".

وفي قوله تعالى: {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ} [المدثر: ٢٢] قال أبو عبيدة [٢/ ٢٧٥]:

كرّه وجهه. واستشهد بقول تَوْبة: (وإعراضها عن حاجتي وبُسُورها)

فهذا مصدر صيغةٍ لازمة، وتأويلها إلى المعنى المحوري أنها كَرَّهت وجهها لعدم تهيُّئها للقائه. وهذا وإن أمكن في الآية على أساس تحيره في الأمر وعدم استعداده لمواجهة القوم، فإنه يمكن أن يفسر بأنه كوّن رأيًا قبل أن يحقق الأمر

<<  <  ج: ص:  >  >>