للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحدته وغَلَبه، ويبقى ثبوتُ استعمال العرب هذا. وتفسيرها في الآية بالرماة يتأتى كتفسيرها بالأسد، لكن على من يختاره أن يلحظ أن فرارها من الأسد يَطَّرد طويلًا لمطاردته إياها، في حين أن فرارها من الرماة تكتفي هي فيه بالابتعاد عن مَقَارّهم أو مظانّهم.

وقد بينّا تَأَتِّي "القَسْر: القهر والغلبة والإكراه "من الاستعمالات الحسية. للتركيب. وقد قالوا: "القسورةُ: العزيزُ يقتسر غيره أي يقهره ".

(قسط):

{وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: ٢٥]

"القَسَطُ - محركة: يُبْسٌ يكون في الرِجْل والرأس والرُكْبة/ أو يكون القَسَط يُبْسًا في العنق يقال عُنْقٌ قسطاء. بعير أَقْسَطُ: في عصب قوائمه يُبْسٌ خلقة. وهو في الخيل قِصَرُ الفخِذ والوظيف وانتصاب الساقين/ وانتصاب في رجلي الدابة ".

° المعنى المحوري تجمُّد العضو المتحرك - على وضع الخلقة السويّة دون ليونة الحركة التي يتأتى معها التواؤم مع اتجاه أو هيئة مطلوبة: كيُبْس الرقبة والركبة والرِجْل (١). ومن هذا: "القِسْط- بالكسر: مكيال قُدر نصف صاع، والكوز عند أهل الأمصار "، فكل منها قَدْرٌ ثابت (متجمد) في كل ما يكال به أي لا يزيد مرة وينقص أخرى. ومنه مع لحظ السواء في المعنى المحوري عُبّر بالقِسط


(١) أ - ليس المقصود يبسهن كلهن معًا في وقت واحد، وإنما يبس أيهن؛ بدليل ما بعده من ذكر العنق وهو المقصود بالرأس، وذكر القوائم والساقين.
ب - في [ل] تفسيرات أخرى للقسَط ولكن أرى أنها تعميم لليبس.

<<  <  ج: ص:  >  >>