للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن المعنى أنها خالية من اللذْع والغول. والتذاذُ العين -كما في آية التركيب- معناه ارتياحُها لما ترى لجماله؛ فلا تحب أن تفارقه؛ فتَستقر عليه؛ فيكون "قرة عين ".

وقالوا "لَذْلاذٌ: الذئبُ؛ لسرعته "أي أن كلمة لَذلاذ- بالفتح: عَلَمُ جنس للذئب. ولحظ في هذه التسمية سُرعتُه كما قالوا، وهي خفة، لكن ينبغي أن تُقيد بالسهولة، لأن جرْي الذئب عُبِّر عنه بالإرخاء، كما في قول امرئ القيس: "وإرخاءُ سرحان ... "والإرخاء في جري الفرس مقيد بأنه سرعة غير مُتعبة ولا مُلهبة، مجري فيها الفرسُ حَسَبَ شهوته [ينظر تاج رخو]. وهذا النوع من الجري لطيف الوقع على حِس الراكب، وشُبه الذئب بالفرس في هذا الجري. وهنا توجيه آخر أنسب لطبيعة الذئب فقد قيل إن الأسد لا يُهاجم إلا إذا كان جائعًا في حين أن الذئب يهاجم في كل حال، وقد قيل:

أخٌ ليس لابنِ العمِّ كالذئب إِنْ رَأى ... بِصاحبه يومًا دَمًا فَهْو آكله

فيكون قد سُمي كذلك لاستطابته الولوغَ في الدم ولحوم الفرائس حتى لو لم يكن جائعًا. (وكأن معنى الاسم: الشَرِهُ).

(لوذ):

{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} [النور: ٦٣]

"لَوْذ الوادي -بالفتح: مُنعَطَفه، ولَؤذ الجبل: حِضنه وجانبه وما يُطيف به. والمَلاوِذ: المآزِر. والمَلاذُ والمَلْوَذة: الحِصْن. ولاذ الطريقُ بالدار وألاذ، والطريق يُليذ بها: إذا أحاط بها ".

<<  <  ج: ص:  >  >>