للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِفَتَاهُ} [الكهف: ٦٢]، {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} [الأعراف: ١٣٨]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من هذا الجواز. والتجاوز الذي في آية الرأس (ونتجاوز عن سيئاتهم) تخطًّ للسيئات أي عبور دون نظر إليها ومنه "الجَوَاز: صَكّ المسافر (به يجوز من قطر إلى آخر). والمَجَازة: الطريقُ إذا قَطَعْتَ من أحد جانبيه إلى الآخر. وتجاوزت الشيء إلى غيره. والجِيزَة: عِبرُ النهر (أي ما يعبر إليه) وكذلك الناحية من الوادي. وجِيزَةُ المسافِر من الماء: مقدارُ ما يَجُوز به من الماء من مَنْهل إلى مَنْهل. وفي المثل "لكل (جابه) (١) جَوْزَةٌ ثم يُؤذن "أي لكل مُسْتَقٍ وَرَدَ علينا سَقْيةٌ ثم يُمنْع من الماء. وأرى أن هذا هو أصل "الجائزة "ثم كثر حتَّى سَمَّوا العطية جائزة. وقد ذَكَر في [ل] شيئًا من هذا. لكن ردّه إلى قصة أخرى، أو أكثر.

ومن المعنوى "إجازة البيع، والنكاح، والرأي "إنفاذه وإمضاؤه (أي تركه يمضي ويستمر - لا إيقافه ومنعه) وتجاوز الله عن ذنبه: عفا، وتجاوز عن الشيء: أغضى (كأنما عَبَر فلم يتوقف عنده).

(جزع):

{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: ١٩ - ٢١]


(١) في [ل] "جائل "لكن ذكر جابه في جَبَه. والجابه هو الذي يرد الماء وليست عليه قامة ولا أداة. وأرى أن اللفظ استعير للمسافر العابر لأنه ليس له حق في الماء. فكأنه ليس معه أداة تناوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>