ببواطنَ قد أُوحِيت إليه، وعلم موسى الأحكام والفتيا بالظاهر [بحر ٦/ ١٣٩] أقول: ومجال علم الخضر غامض، فكان موسى يشترط.
وعن موقف الأئمة من رُشْد الصغير {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}[النساء: ٦]، أهو العقل أم إحكام التصرف؟ [ينظر قر ٥/ ٣٧]. وفي قوله تعالى على لسان الجن:{وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}[الجن: ١٠]. (أي بإرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، لأنهم إنْ أَبَوْا هلكوا كالأمم السابقة، وإن آمنوا اهتدوا (- أي رَشَدوا) عن [قر ١٩/ ١٤]. {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة ١٨٦] يتهدون لمصالح دينهم ودنياهم [بحر ٢/ ٥٤، قر ٢/ ٣١٤]{أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}[هود: ٨٧] أي ذو رشد أو بمعنى راشد أو مرشد أي صالح أو مصلح .. [قر ٩/ ١٧٧]، وفيه "شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر "وهذا كأنه ناظر إلى الصلابة والحدة في الأصل اللغوي، ومثلها يقال في ما في [هود ٨٧ تهكما، ٩٧]. {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا}[الكهف: ١٧]، ومن تعرض للخذلان فلن مجد من يليه ويرشده بعد خذلان الله (إياه)[الكشاف ٢/ ٦٨١]، {أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}[الحجرات: ٧]: الرشَد: الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه من الرشادة الصخرة. اهـ[قر ١٦/ ٣١٤] وبالاهتداء لمصالح الدين والدنيا يفسَّر الرشَد -بالتحريك؛ والرشاد في كل آياتهما.
° معنى الفصل المعجمي (رش): انتشار الأشياء الدقيقة الطرية كالرش المطر القليل -في (رشش)، وكالريش بانتشاره على البدن مع لينه ودقته -في (ريش) وكأثناء الحجر (قبل أن يتحجر) فهو ذرات ضعيفة تجمعت وتحجرت فصارت رشادة، وكالصبي بضعفه وطراءته قبل أن يشتد ويرشُد في (رشد).