للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"النَسْخ: أن تحوِّل ما في الخَلِيّة من النحل والعسل في أخرى [المقاييس]. والنسخ: اكتتابك كتابًا عن كتاب حرفًا بحرف. ونسخَت الشمسُ الظل وانتسخته: أزالته أي أذهبت الظل وحلّت مَحَلّه. ونَسَخَتْ الريح آثارَ الديار: غيّرتها ".

° المعنى المحوري تحويل الشيء من موضعه إلى موضع آخر (ويلزمه مجرد إزالة الشيء) كنَسْخ الخلية تحويل ما في جوفها من عسل، وكنقل ما في كتاب إلى كتاب آخر، وكإزالة الشمس بضوئها الظلَّ. وتغيير الريح آثار الديار هو في حقيقته مجرد إزالة للمعالم. ومن هذه الإزالة {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيطَانُ} [الحج: ٥٢] أي يزيله فلا يُتْلَى ولا يُثْبَتُ في المصحف بدلُه. ومنه آية التركيب {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} وأرى أن الأصل إزالة المنسوخ كما في نسخ العسل ومنه {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيطَانُ} [الحج: ٥٢] (أي يبطله ويزيله: وينظر ما قيل عن سبب نزول هذه الآية في تركيب منو، منى هنا)، لكن هذا الأصل ليس بحتمي بدليل استعمال علماء اللغة إياه في نسخ الكتب. ثم إن الإزالة تصدق لغويًّا بنسخ الحكم وحده دون النص. وفي قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: ٢٩] أي نأمر بنسخه وإثباته. والنُسخة - بالضم من هذا أي الكتاب الذي انْتُسِخ فيه أي نُقِل الأول إليه {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} [الأعراف: ١٥٤]-[قال قر ٢/ ٦٢] وبهذا المعنى فالقرآن كله منسوخ من اللوح المحفوظ ". وأقول إنني لا أستريح لاستعمال هذا التعبير.

<<  <  ج: ص:  >  >>