للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

° المعنى المحوري جَرَيانُ المائع ونحوه باندفاع واسترسال أي استمرار (١) كاللبَن والمطَر وهما مائعان كثيران يسيلان بغزارة واستمرار نسبي فلا يكون "الشيء الكثير "من اللبن عند حَلْبِه إلا باستمرارِ مجَيئه. والاستمرار واضح في الأمطار المتتابعة، وكالعُروق الممتلئة دمًا أو لبنًا وهي ممتدة، وكدَوَران المِغزل الذي يفتل به القطن والصوفُ خُيوطًا. وحركة دورانه البالغة السرعة والخفّة مع استمرارها زمنًا جعلته يشبه المائعات الجارية. ومن دُرور المطر الموصوف {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ومثلها ما في [الأنعام: ٦، هود: ٥٢].


(١) (صوتيًّا): الدال تعبر عن ضغط مستطيل وحبس، والراء للاسترسال، والفصل منهما يعبر عن جريان المائع ونحوه بتوال واسترسال -كخروج اللبن غزيرًا مسترسلًا من ضغط كثرته، وكالدوران تأثرًا بالدفع كما في المغزل. وفي (دَرَى) تعبر الياء عن اتصال وامتداد، ويعبر التركيب عن امتداد بتغلغل في باطن شيء كثيف كالمدرى في الشعر. وفي (دور/ دير) تعبر الراو عن اشتمال، ويعبر التركيب عن الاشتمال على الشيء بالاستدارة حوله كجدار الدار ودائرة الدارة. والاستدارة استرسال دائم لاتصال الدائرة. وفي (درأ) تضيف ضغطة الهمزة التعبير عن الدفع، ويعبر التركيب عن الدفع الممتدّ إبعادًا. وفي (درج) تعبر الجيم عن تجمع خفيف لكن له حدّة ما، ويعبر التركيب عن الاسترسال انتقالًا حتى الغياب في مضم كدُرْج المرأة. وفي (درس) تعبر السين عن نفاذ بحدة وقوة، ويعبر التركيب معها عن نوع من البِلىَ وذهاب الصعوبة وقُوَّةِ الجِدَّة من الشيء بمخالطة الحدة إياه كالدروس. وفي (درك) تعبر الكاف عن ضغط غئوري يؤدي هنا إلى اللصوق، ويعبر التركيب معها عن الاسترسال حتى اللحاق بشيء أو الالتحام به. وفي (دره) تعبر الهاء عن فراغ، ويعبر التركيب معها عن الاندفاع إلى الإمام كأنما في فراغ ليس فيه ما يصدّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>