للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استعمل في الجلوس.

بقى ما قيل من أن "أسر "تعني أضمر وأظهر, أي أنها من المتضاد، وهذا زعم أبي عبيدة قاله في تفسير قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} [يونس: ٥٤]، {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: ٣] وانظر: [قر ٨/ ٣٥٢، ١١/ ٢٦٩] وفي [ل] أن أبا عبيدة أنشد للفرزدق - استشهادًا على ورود (أسرّ) بمعنى (أظهر):

فلما رأى الحجاجَ جَرَّدَ سيفَه ... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا

قال شَمِر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غيرُ أبي عبيدة في قوله {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار "اهـ. وأقول لعل ممن أشار إليهم الأزهرى أبا حاتم السجستانيّ الذي علقّ على قول أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته أيضًا, وتفسيره "وأسروا الندامة "بـ "أظهروها "بقوله: لا أثق بقوله في هذا والله أعلم: ثم قال: وقد زعموا أن الفرزدق قال: "فلما رأى .... " (البيت) ولا أثق أيضًا يقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعلّه قال: "الذي كان أظهرا "أي: كَتمَ ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره، وليس في قول نظيريه جرير والأخطل شيء من ذلك، فلا أثق به في القرآن "اهـ[ينظر: كتاب الأضداد لأبي حاتم، تحـ محمد عبد القادر ١٩٠]. أقول وفيما عدا بيت الفرزدق الذي بيَّن شَمِر زَيْفَه - لم يرد ما يستلزم تفسير الإسرار بالإعلان. وفي آية يونس السابقة قيل في [قر ٨/ ٣٥٢] أي وجدوا ألم الحسرة (الندامة) في قلوبهم؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها اهـ. وهذا يتفق تمامًا مع الأصل الذي ذكرناه. وليس

<<  <  ج: ص:  >  >>