للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَالَ:

فَصْلٌ:

" الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ " قَدْ يَكُونُ نِعْمَةً؛ وَقَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً؛ وَقَدْ يَكُونُ مِحْنَةً. فَالْأَوَّلُ كَإِيجَابِ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرُوفِ؛ وَتَحْرِيمِ الْكُفْرِ وَالْمُنْكَرِ وَهُوَ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْقَائِلُونَ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ وَالْعُقُوبَةِ كَقَوْلِهِ: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} وَقَوْلِهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} إلَى قَوْلِهِ: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} وَقَوْلِهِ: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} فَسَمَّاهَا آصَارًا وَأَغْلَالًا وَالْآصَارُ فِي الْإِيجَابِ وَالْأَغْلَالُ فِي التَّحْرِيمِ. وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وَقَوْلُهُ: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ الْعَامَّ يَنْفِي كُلَّ مَا يُسَمَّى حَرَجًا،