للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثُمَّ إنَّ هَاتَيْنِ الْأُمَّتَيْنِ تَفَرَّقَتَا أَحْزَابًا كَثِيرَةً فِي أَصْلِ دِينِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ فِي مَعْبُودِهِمْ وَرَسُولِهِمْ. هَذَا يَقُولُ: إنَّ جَوْهَرَ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ صَارَا جَوْهَرًا وَاحِدًا وَطَبِيعَةً وَاحِدَةً وَأُقْنُومًا وَاحِدًا. وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّةُ. وَهَذَا يَقُولُ: بَلْ هُمَا جَوْهَرَانِ وَطَبِيعَتَانِ وَأُقْنُومَانِ. وَهُمْ النسطورية. وَهَذَا يَقُولُ بِالِاتِّحَادِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُمْ الملكانية. وَقَدْ آمَنَ جَمَاعَاتٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَهَاجَرُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَنَّفُوا فِي كُتُبِ اللَّهِ مِنْ دَلَالَاتِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ مَوَاضِعَ لَمْ يُدَبِّرُوهَا وَكَذَلِكَ الْحَوَارِيُّونَ. فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ هَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ الْمَسِيحَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ دَاعِيًا إلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ وَدِينِ الْمُرْسَلِينَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ كُلِّهِ لِلَّهِ وَطَهَّرَ الْأَرْضَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَنَزَّهَ الدِّينَ عَنْ الشِّرْكِ: دِقَّهُ وَجُلَّهُ؛ بَعْدَ مَا كَانَتْ الْأَصْنَامُ تُعْبَدُ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا فِي دَوْلَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَدَوْلَةِ الَّذِينَ قَالُوا: إنَّا نَصَارَى. وَأَمَرَ بِالْإِيمَانِ بِجَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفَرْقَانِ. وَبِجَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آدَمَ إلَى مُحَمَّدٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ