للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَابٌ الْإِقْرَارُ

سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:

عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الْحَانُوتِ الْمَعْرُوفَةِ بِسَكَنِ الْمُقِرِّ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَعْيَانِ وَقْفٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَسْجِدٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ ثُمَّ لَمْ تَتَمَكَّنْ الْبَيِّنَةُ مِنْ وَزْنِ تِلْكَ الْأَعْيَانِ حَتَّى مَاتَ الْوَاقِفُ وَبَعْضُ الْبَيِّنَةِ لَا تَعْرِفُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ الْمُقَرِّ بِهَا: هِيَ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ؟ فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ وبالاستفاضة مِنْ تِلْكَ الْعَدْلَيْنِ؟

فَأَجَابَ:

الشَّاهِدُ يَشْهَدُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُقِرِّ وَالْإِقْرَارُ يَصِحُّ بِالْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ. وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِتَعْيِينِ مَا دَخَلَ فِي اللَّفْظِ جَازَ ذَلِكَ وَعُمِلَ بِمُوجِبِ شَهَادَتِهِمْ؛ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْمُقِرُّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عِنْدِي كَذَا وَأَنَّ دَارِي الْفُلَانِيَّةَ أَوْ الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا لِفُلَانِ ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ هَذَا الْمُعَيَّنَ هُوَ الْمُسَمَّى وَالْمَوْصُوفُ أَوْ الْمَحْدُودُ فَإِنَّ هَذَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْمُعَرَّفِ: هَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد. و " الثَّانِي " قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.