للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَإِذَا قَنَتَ قَنَتَ مَعَهُ وَإِنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَقْنُتْ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ} وَقَالَ: {لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى أَئِمَّتِكُمْ} . وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ} . أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَرَأَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِسُورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَطَوَّلَهُمَا عَلَى الْأُولَيَيْنِ: لَوَجَبَتْ مُتَابَعَتُهُ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا مُسَابَقَةُ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ. فَإِذَا قَنَتَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَابِقَهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُتَابَعَتِهِ وَلِهَذَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى عُثْمَانَ التَّرْبِيعَ بِمِنَى ثُمَّ إنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ أَرْبَعًا. فَقِيلَ لَهُ: فِي ذَلِكَ فَقَالَ: الْخِلَافُ شَرٌّ. وَكَذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ وَقْتِ الرَّمْيِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُك وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَحِلُّ لِرَجُلِ يَؤُمُّ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ} . فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ كُلَّمَا دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَشْرَكَ الْمَأْمُومِينَ؟ وَهَلْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِدُعَائِهِ فِي صَلَاتِهِ دُونَهُمْ؟