للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَتْ الْحُجْرَةُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَبُنِيَتْ مُنْحَرِفَةً عَنْ الْقِبْلَةِ مُسَنَّمَةً؛ لِئَلَّا يُصَلِّيَ أَحَدٌ إلَيْهَا فَإِنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا} رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الغَنَوي. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ عَلَى وَجْهَيْنِ: زِيَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَزِيَارَةٌ بِدْعِيَّةٌ.

فَالشَّرْعِيَّةُ الْمَقْصُودُ بِهَا السَّلَامُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءُ لَهُ كَمَا يُقْصَدُ بِالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ فَزِيَارَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيَدْعُوَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ نَبِيًّا أَوْ غَيْرَ نَبِيٍّ كَمَا {كان النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ إذَا زَارُوا الْقُبُورَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِين نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ} وَهَكَذَا يَقُولُ إذَا زَارَ أَهْلَ الْبَقِيعِ وَمَنْ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ زَارَ شُهَدَاءَ أُحُدٍ وَغَيْرَهُمْ. وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ قُبُورِهِمْ أَوْ قُبُورِ غَيْرِهِمْ مُسْتَحَبَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. بَلْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا قَبْرُ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ