للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى بِهِمْ الْعَصْرَ بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ وَخَلْفَهُ أُمَمٌ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ: كُلُّهُمْ خَرَجُوا يَحُجُّونَ مَعَهُ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَا يَعْرِفُ صَلَاةَ السَّفَرِ: إمَّا لِحُدُوثِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يُسَافِرْ بَعْدُ لَا سِيَّمَا النِّسَاءَ صَلَّوْا مَعَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ وَكَذَلِكَ جَمَعَ بِهِمْ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ حَتَّى صَلَّاهَا.

فَصْلٌ:

السَّفَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِي الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ مُطْلَقٌ. ثُمَّ قَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي جِنْسِ السَّفَرِ وَقَدْرِهِ. أَمَّا جِنْسُهُ فَاخْتَلَفُوا فِي نَوْعَيْنِ. أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُقْصَرُ إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ. وَهَذَا قَوْلُ دَاوُد وَأَصْحَابِهِ إلَّا ابْنَ حَزْمٍ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ كَمَا روينا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَّا حَاجٌّ أَوْ مُجَاهِدٌ. وَعَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَيَقُولُ: إذَا خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ