للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثُلُثُهُ: فَهَذَا لَا يُسْكِرُ فِي الْعَادَةِ؛ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ مَا يُقَوِّيهِ أَوْ لِسَبَبِ آخَرَ. فَمَتَى أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ " الطِّلَاءُ " الَّذِي أَبَاحَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا إنْ أَسْكَرَ بَعْدَ مَا طُبِخَ وَذَهَبَ ثُلُثَاهُ: فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد.

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

عَنْ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَمَا حُكْمُهُ فِي الْإِصْرَارِ عَلَى ذَلِكَ؟

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا " شَارِبُ الْخَمْرِ " فَيَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحَدُّهُ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً أَوْ ثَمَانُونَ جَلْدَةً. فَإِنْ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ جَازَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَفِي الْإِجْزَاءِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ الثَّمَانُونَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ تَعْزِيرٌ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الشُّرْبِ أَوْ إصْرَارِ الشَّارِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَزِّرُ بِأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ؛ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْفِي الشَّارِبَ عَنْ بَلَدِهِ وَيُمَثِّلُ بِهِ بِحَلْقِ رَأْسِهِ.