للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَ (الْكِتَابُ) الْقُرْآنُ، وَ (الْمِيزَانُ) الْعَدْلُ. وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ هُوَ مِنْ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ؛ بَلْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَاسْتَوَتْ السَّيِّئَاتُ فِي الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلتَّحْرِيمِ؛ لَمْ يَخُصَّ أَحَدَهَا بِالتَّحْرِيمِ دُونَ الْآخَرِ؛ بَلْ مِنْ الْعَدْلِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا وَحُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُنَزَّهٌ عَنْ التَّنَاقُضِ. وَلَوْ أَنَّ الطَّبِيبَ حَمَى الْمَرِيضَ عَنْ شَيْءٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَأَبَاحَهُ لَهُ لَخَرَجَ عَنْ قَانُونِ الطِّبِّ. وَالشَّرْعُ طِبُّ الْقُلُوبِ وَالْأَنْبِيَاءُ أَطِبَّاءُ الْقُلُوبِ وَالْأَدْيَانِ وَلَا بُدَّ إذَا أَحَلَّ الشَّرْعُ شَيْئًا مِنْهُ أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ مَعْنَى خَاصٌّ بِمَا حَرَّمَهُ دُونَ مَا أَحَلَّهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

عَمَّنْ يَأْكُلُ الْحَشِيشَةَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَذِهِ الْحَشِيشَةُ الصُّلْبَةُ حَرَامٌ سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَسْكَرْ؛ وَالسُّكْرُ مِنْهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَمَنْ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّهُ حَلَالٌ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ؛ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ مُرْتَدًّا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ قُرْبَةً وَقَالَ: هِيَ لُقَيْمَةُ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَتُحَرِّكُ الْعَزْمَ السَّاكِنَ إلَى أَشْرَفِ الْأَمَاكِنِ وَتَنْفَعُ فِي