وَيُعَادِي مَنْ خَالَفَهُمْ فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ التَّفَقُّهَ الْبَاطِنَ فِي قَلْبِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَهَذَا زَاجِرٌ. وَكَمَائِنُ الْقُلُوبِ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَدْعُوَ إلَى مَقَالَةٍ أَوْ يَعْتَقِدَهَا لِكَوْنِهَا قَوْلَ أَصْحَابِهِ وَلَا يُنَاجِزَ عَلَيْهَا بَلْ لِأَجْلِ أَنَّهَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ؛ أَوْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ طَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وَيَنْبَغِي لِلدَّاعِي أَنْ يُقَدِّمَ فِيمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ نُورٌ وَهُدًى؛ ثُمَّ يَجْعَلَ إمَامَ الْأَئِمَّةِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ. وَلَا يَخْلُو أَمْرُ الدَّاعِي مِنْ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا فَالْمُجْتَهِدُ يَنْظُرُ فِي تَصَانِيفِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ؛ ثُمَّ يُرَجِّحُ مَا يَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ. الثَّانِي: الْمُقَلِّدُ يُقَلِّدُ السَّلَفَ؛ إذْ الْقُرُونُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهَا. فَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَنَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا رَبُّنَا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ: {مُسْلِمُونَ} وَنَأْمُرُ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ. وَنَنْهَى عَمَّا نَهَانَا عَنْهُ فِي نَصِّ كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الْآيَةَ فَمَبْنَى أَحْكَامِ هَذَا الدِّينِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْكِتَابِ؛ وَالسُّنَّةِ؛ وَالْإِجْمَاعِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute