للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِبَعْضِ كَمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِبَعْضِ الرُّسُلِ دُونَ بَعْضٍ وَمَنْ آمَنَ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ بِبَعْضِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ دُونَ بَعْضٍ وَمِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مَنْ أَتَوْا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ فَإِنَّهُ قَامَتْ عِنْدَهُمْ شُبُهَاتٌ ظَنُّوا أَنَّهَا تَنْفِي مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَظَنُّوا أَنَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ مَا رَأَوْهُ عَلَى النُّصُوصِ؛ لِشُبُهَاتِ قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَيَّنَ ضَلَالَ مَنْ ضَلَّ مِنْ الْجَهْمِيَّة الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ بَعْضِ ضُلَّالِهِمْ.

وَجِمَاعُ الْقَوْلِ فِي إثْبَاتِ الصِّفَاتِ هُوَ الْقَوْلُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَهُوَ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ وَيُصَانُ ذَلِكَ عَنْ التَّحْرِيفِ وَالتَّمْثِيلِ وَالتَّكْيِيفِ وَالتَّعْطِيلِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ فَمَنْ نَفَى صِفَاتِهِ كَانَ مُعَطِّلًا. وَمَنْ مَثَّلَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ كَانَ مُمَثِّلًا وَالْوَاجِبُ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ وَنَفْيُ مُمَاثَلَتِهَا لِصِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ إثْبَاتًا بِلَا تَشْبِيهٍ وَتَنْزِيهًا بِلَا تَعْطِيلٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُمَثِّلَةِ {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ فَالْمُمَثِّلُ يَعْبُدُ صَنَمًا وَالْمُعَطِّلُ يَعْبُدُ عَدَمًا. وَ " طَرِيقَةُ الرُّسُلِ " - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - إثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ لِلَّهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ وَتَنْزِيهُهُ بِالْقَوْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ التَّمْثِيلِ فَطَرِيقَتُهُمْ " إثْبَاتٌ مُفَصَّلٌ " وَ " نَفْيٌ مُجْمَلٌ " وَأَمَّا الْمَلَاحِدَةُ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالْجَهْمِيَّة وَنَحْوِهِمْ: فَبِالْعَكْسِ؛ نَفْيٌ مُفَصَّلٌ وَإِثْبَاتٌ مُجْمَلٌ.