لَكِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَبْقَى فَوْقَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْمَخْلُوقَاتِ وَنَحْوُ هَؤُلَاءِ قَدْ يَقُولُونَ إنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي ذَلِكَ السَّمْعُ وَهُوَ مَا فَهِمُوهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَوْ غَيْرِ الصَّحِيحَةِ أَوْ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ وَهُمْ أَخْطَئُوا مِنْ حَيْثُ نَظَرُوا اقْتَصَرُوا عَلَى فَهْمِهِ مِنْ نَصٍّ وَاحِدٍ كَفَهْمِهِمْ مِنْ حَدِيثِ النُّزُولِ وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِمَّا يَصِفُهُ بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ.
وَيَتَدَبَّرُوا أَيْضًا دَلَالَةَ النَّصِّ مِثْلُ نُزُولِهِ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ بِأَنَّ اللَّيْلَ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ لَيْلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ الْآخِرُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ بِقَرِيبِ مِنْ يَوْمٍ. فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَزَالُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَهُوَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَمَا ذَكَرُوهُ يُنَافِي اسْتِوَاءَهُ عَلَى الْعَرْشِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ.
فَصْلٌ:
" الْأَعْلَى " عَلَى وَزْنِ أَفْعَلْ التَّفْضِيلِ مِثْلُ الْأَكْرَمِ وَالْأَكْبَرِ وَالْأَجَلِّ. وَلِهَذَا {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute