للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَنَحْوِهِمْ. وَمَنْ أَنْكَرَ مَذْهَبَ الرَّوَافِضِ وَهُوَ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ بَلْ يُكَفِّرُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَقَعَ فِي مِثْلِ مَذْهَبِ الرَّوَافِضِ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا أَنْكَرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُمْ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَتَكْفِيرَ الْجُمْهُورِ.

فَصْلٌ:

وَأَمَّا " الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ " فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ وَتَفْصِيلٌ. فَإِذَا لَمْ تَجِدْ إمَامًا غَيْرَهُ كَالْجُمُعَةِ الَّتِي لَا تُقَامُ إلَّا بِمَكَانِ وَاحِدٍ وَكَالْعِيدَيْنِ وَكَصَلَوَاتِ الْحَجِّ خَلْفَ إمَامِ الْمَوْسِمِ فَهَذِهِ تُفْعَلُ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا تَدَعُ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالرَّافِضَةِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَا يَرَى الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا مَسْجِدٌ وَاحِدٌ فَصَلَاتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْفَاجِرِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا؛ لِئَلَّا يُفْضِي إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ غَيْرِ الْمُبْتَدِعِ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ بِلَا رَيْبٍ لَكِنْ إنْ صَلَّى خَلْفَهُ فَفِي صَلَاتِهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ. وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَحْمَد فَفِي مَذْهَبِهِمَا النِّزَاعُ وَتَفْصِيلٌ.