للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كِتَابِ اللَّهِ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَارِقٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ شَيْطَانُ الْخَوَارِجِ مَقْمُوعًا لَمَّا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُجْتَمِعِينَ فِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمَّا افْتَرَقَتْ الْأُمَّةُ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَدَ شَيْطَانُ الْخَوَارِجِ مَوْضِعَ الْخُرُوجِ فَخَرَجُوا وَكَفَّرُوا عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ وَمَنْ وَالَاهُمَا فَقَاتَلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ} .

وَلِهَذَا لَمَّا نَاظَرَهُمْ مَنْ نَاظَرَهُمْ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمَا بَيَّنُوا لَهُمْ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالْمِيزَانِ كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ حَيْثُ أَنْكَرُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قِتَالَهُ لِأَهْلِ الْجَمَلِ وَنَهْيِهِ عَنْ اتِّبَاعِ مُدَبِّرِهِمْ وَالْإِجْهَازِ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَغَنِيمَةِ أَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَكَانَتْ حُجَّةُ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ فَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أُبِيحَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ فَأَجَابَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّهَاتَ الْمُؤْمِنِينَ حَرَامٌ فَمَنْ أَنْكَرَ أُمُومَتَهَا فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَمَنْ اسْتَحَلَّ فَرْجَ أُمِّهِ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ. وَمَوْضِعُ غَلَطِهِمْ ظَنُّهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا لَمْ يُبَحْ قِتَالُهُ بِحَالِ وَهَذَا مِمَّا ضَلَّ بِهِ مَنْ ضَلَّ مِنْ الشِّيعَةِ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا كَافِرٌ؛