للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثَّانِي: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُصَلِّ خَلْفَهُ إلَّا بَعْدَ عَامِ خَيْبَرَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ أَشْهَرُ مَنْ رَوَى حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ بِهِمْ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَالَ {صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ} فَعُلِمَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ عَامِ خَيْبَرَ بَلْ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ: فَكَيْفَ تَكُونُ قَبْلَ بَدْرٍ؟ بَلْ خَيْبَرُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يُحَرَّمْ إلَّا عَامَ الْخَنْدَقِ لَكَانَ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مَنْسُوخًا. الثَّالِثُ: أَنَّ مِنْ رُوَاةِ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ قَالُوا: وَإِسْلَامُ عِمْرَانَ كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ وَقَدْ رَوَى نَحْوًا مِنْهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيج وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهْرَيْنِ وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ قَالُوا: وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَابْنُ عُمَرَ قَبْلَ بَدْرٍ كَانَ صَغِيرًا؛ فَإِنَّهُ عَامَ أُحُدٍ كَانَ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَا يَكَادُ ابْنُ عُمَرَ يَرْوِي مَا كَانَ حِينَئِذٍ مِمَّا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كَمَا لَمْ يَرْوِ حَدِيثَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوَهُ.