للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كُتِبَ. فَلَا يُقَالُ لِتِلَاوَةِ الْعَبْدِ بِالْقُرْآنِ: إنَّهَا مَخْلُوقَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ الْقُرْآنُ الْمُنَزَّلُ وَلَا يُقَالُ: غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ أَفْعَالُ الْعِبَادِ. وَلَمْ يَقُلْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ: أَنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ قَدِيمَةٌ بَلْ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَفْظُ الْعَبْدِ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ الْمِدَادَ قَدِيمٌ: فَهَذَا مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَبْعَدِهِمْ عَنْ السُّنَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمِدَادَ يَكْتُبُ بِهِ كَلِمَاتِهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ لَيْسَ الْقُرْآنُ فِي الْمُصْحَفِ؛ وَإِنَّمَا فِي الْمُصْحَفِ مِدَادٌ وَوَرَقٌ أَوْ حِكَايَةٌ وَعِبَارَةٌ. فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ. بَلْ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. وَالْكَلَامُ فِي الْمُصْحَفِ - عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ النَّاسُ - لَهُ خَاصَّةً يَمْتَازُ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ. وَكَذَلِكَ مَنْ زَادَ عَلَى السُّنَّةِ فَقَالَ: إنَّ أَلْفَاظَ الْعِبَادِ وَأَصْوَاتَهُمْ قَدِيمَةٌ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ. كَمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ بِحَرْفِ وَلَا بِصَوْتِ فَإِنَّهُ أَيْضًا مُبْتَدِعٌ مُنْكِرٌ لِلسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ مَنْ زَادَ وَقَالَ: إنَّ الْمِدَادَ قَدِيمٌ فَهُوَ ضَالٌّ. كَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَصَاحِفِ كَلَامُ اللَّهِ.