للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَاتَّفَقَتْ أَئِمَّةُ الْفُتْيَا عَلَى قَوْلِ عُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهَا إذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا حَلَّتْ لِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ سبيعة الأسلمية كَانَتْ قَدْ وَضَعَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بعكك فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِنَاكِحِ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ. حَلَلْت فَانْكِحِي} فَكَذَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْفُتْيَا. وَكَذَلِكَ الْمُفَوَّضَةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا زَوْجُهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا مَهْرًا قَالَ فِيهَا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ إنَّهَا لَا مَهْرَ لَهَا وَأَفْتَى فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ فَقَالَ: نَشْهَدُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بروع بِنْتِ وَاشِقٍ بِمَثَلِ مَا قَضَيْت بِهِ فِي هَذِهِ ". وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ وَابْنَاهُ وَغَيْرُهُمْ يُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا كَمَا يُخَالِفُ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَوْ كَانُوا مَعْصُومِينَ لَكَانَ مُخَالَفَةُ الْمَعْصُومِ لِلْمَعْصُومِ مُمْتَنِعَةً وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ فِي أَمْرِ الْقِتَالِ يُخَالِفُ أَبَاهُ وَيَكْرَهُ كَثِيرًا مِمَّا يَفْعَلُهُ وَيَرْجِعُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ إلَى رَأْيِهِ وَكَانَ يَقُولُ:

لَئِنْ عَجَزْت عجزة لَا أَعْتَذِرْ … سَوْفَ أُكِيسُ بَعْدَهَا وَأَسْتَمِرُّ

وَأُجْبَرُ الرَّأْيَ النَّسِيبَ المنتشر