للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَبِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَبْطِشُ وَبِي يَمْشِي وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْت عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ} . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْهَا فَرْضٌ وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَمِنْهَا نَافِلَةٌ كَقِيَامِ اللَّيْلِ وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ فِيهِ فَرْضٌ وَهُوَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمِنْهُ نَافِلَةٌ كَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَكَذَلِكَ السَّفَرُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرْضٌ وَإِلَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ: مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ - مُسْتَحَبٌّ. وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ مِنْهَا مَا هُوَ فَرْضٌ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الْعَفْوُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {يَا ابْنَ آدَمَ إنَّك إنْ تُنْفِقْ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَك وَإِنْ تُمْسِكْهُ شَرٌّ لَك وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ} وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ غَيْرُ هَذَا وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا وَمَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ. فَالْمَشْرُوعُ هُوَ الَّذِي يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سَبِيلُ اللَّهِ